محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

214

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بهذه الطريقة ، وما قدمناه من النظر في كتاب الله ، وقرائن أحوال أنبياء الله - فليس لليقين - بعدَ ذلك - إلا اللجوءُ ( 1 ) والتضرُّعُ إلى الله أن يَهَبَه مِنْ عِنده ، ويشرح له صدْرَ عبدِهِ . وإن طال في ذلك الطلبُ ، وقُوسيَ النَّصَبُ ، فإن مراماً طلبَه الكليمُ والخليلُ ، لجديرٌ بالطَّلَب الطويل : مَرامٌ شَطَّ مَرْمَى العَقْلِ فيه . . . فَدُونَ مَداهُ بيْدٌ لا تَبِيدُ بل الدعاءُ ، والتضرع ، والخضوعُ مُقَدَّم : على النظر في المعجزات ، وقرائِنِ الأحوالِ والأمارات . وكفي في ذلك إماماً بالخليل - عليه السلام - فإنَّه حين طلب الطمأنينة ؛ رجع إلى مولاه وتضرع إليه ودعاه . وقد أفردتُ في ذلك مصنفاً ، سميته : " ترجيحُ دلائلِ القرآن على دلائل اليونان " ( 2 ) . وكما أن ذلك سببُ اليقين ، فسببُ الشَّكِّ والكفر : هو النظرُ في المتشابهات ، التي لم يُحِطِ البشرُ بها عِلماً ، ولا عرفوا تأويلَها ، كما أشار إليه القرآن العظيم ، في قوله تعالى : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } [ يونس : 39 ] . وما أعظم نفْعها للمتأملين ، وما يعقِلُها إلا العالمون ، هي أثقابُ الدُّر دقاق ، وفهْمُك حبل ؛ فما يصحُّ النظمُ . ثم إني بعدَ الفراغ من ذلك الاضطراب بمعرفة الصواب ، والاهتداء بنور السُنَّة والكتاب نظرتُ في أهمِّ أمور الدين ، فإذا هو بذلُ الجهد في نصيحة المسلمين كما جاء في " الصحيح " : " الدِّينُ النَصيحة " ( 3 ) الحديثَ .

--> ( 1 ) في ( أ ) : " اللجأ " . ( 2 ) وهو مطبوع ، ومنه نسخة خطية في خزانة الجامع الكبير في صنعاء ، ضمن مجموع ( 119 ) تقع في ثلاث وأربعين ورقة ، انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية " 770 . ( 3 ) رواه مسلم ( 55 ) وأبو داود ( 4944 ) والنسائي 7 / 156 وأحمد 4 / 102 و 103 =